التنوير

مستويات الوعي المرتفع مصطلح يستخدم من قبل الأشخاص المتعمقين في المعارف الروحية لوصف حالة عقلية مميزة ولكن ليس من السهل بلوغها، المذاهب الروحية من جميع الأزمان والأمصار تتحدث عن هذه “الحالة” وكيفية الوصول لها من خلال الرياضة العقلية والجسدية وضبط النفس، خلال التاريخ تم وصف هذه الحالة من خلال طرق غامضة ودينية وبعيدة عن التجريد والشرح المبسط، ولكن على النقيض ليس للحالة علاقة أصيلة بالروحانية ويمكن تفسيرها بمصطلحات علمية ومنطقية للشخص العادي كما يمكن له ممارستها وتجربتها بشكل عملي.
كبشر نحن نعيش بما يمكن تسميته الوعي “العادي” أو “المتدني” وهذا الوعي يجعلنا مهتمين فقط بأنفسنا وببقاءنا والنجاح على مقاييس محدودة للغاية وفيها الغاية تبرر الوسيلة.هذا الوعي مرتبط بجزء من الدماغ يطلق عليه “العقل الزاحف” وهو الجزء الأقدم من الأجزاء الثلاثة للدماغ وهو مختص بوظائف الجسم الحيوية مثل معدل ضربات القلب والتنفس ودرجة حرارة الجسم والتوازن. و يتضمن الدماغ الزاحف لدينا الهياكل الرئيسية الموجودة في الدماغ الزواحف، وهو جامد لا يخضع للتطور خلال حياة الإنسان وقهري. هذا الدماغ أيضاً يجعلنا سطحيين في التفكير، كثيري اللوم وعدائيين.
في الأوقات التي يسود فيها الهدوء في حياتنا وتغير المخاطر والحاجات الفيزولوجية التي تحفز العقل الزاحف، وحيث العقل والجسد هادىء يمكن أن نشعر بوعي جديد يتسلل إلينا، نستطيع على نلج إلى العقل الأحدث أو القشرة المخية الحديثة ، والمسؤولة عن تطور اللغة والأفكار ،القدرة التخيلية العالية للبشر والعواطف، عندما ينتقل نشاط دماغنا إلى هذه المناطق، يقل تأثير الإيجو في أنفسنا وتصبح لنا نظرة أكثر شمولية لوجودنا وللكون من حولنا بما يحويه من كائنات والطاقات.في هذه الحالة نستطيع أن نلاحظ الروابط الخفي بين الأشياء ونحلل المواقف بطريقة أكثر دقة.
ولكن هذه الرؤية الجديدة تكشف لنا عالم مليء بالمآسي والآلام والجهود المبددة، والذي يحتاج منا العمل والبذل في طريق إيقاظه وتنويره.هؤلاء الأشخاص الذين يرتقون في وعيهم يستطيعون رؤية أن في العالم مشكلة ما تحتاج إلى الحل.هم القوة التي تساعد في البناء بدلاً من الهدم.في مواجهة القطيع أو (أصحاب الوعي المتدني).
في هذه الحالة يفقد الشخص الشعور بأهمية الأشياء المادية ويرى وهم البقاء ، ويقل إهتمامه حتى بوجوده مقابل الفكرة والتغيير.يصبح الشخص متجاوزاً للوجود والمهيات، يدرك وجوداً أخراً لا يمكن للكون بأكمله إحتواءه وهذا ما يقود في النهائية إلى التنوير.
بالتأكيد لا يمكن إختبار هذه الحالة طوال الوقت، ولكن يمكن لنا إنتاجها والعيش في الوعي العالي لفترة أطول وبشكل أقل عشوائية، ضمن ما تسمح به أوقاتنا وتأدية إلتزامتنا اليومية.
الهدف من هذا الموقع هو مساعدتك على أن تكون قادر على دخول الحالة متى ما أردت ، أن تتجاوز قلاع الواقع والمنطق وتنطلق بين العوالم المتعددة لك لتبدأ في تكوين معرفتك الشخصية وتحقيق مصيرك.

اترك تعليقاً